سوبر ماركت بيم واحترام المستهلك

عندى ليك مفاجأة النهاردة اضغط هنا عشان تشوفها (مفاجأة جديدة كل يوم)

فى الدول التى ينعم فيها المواطن باحترام الدولة تجد حقوق المستهلك أقوى بكثير من نفوذ رجال المال والاعمال والشركات الكبرى

اضغط هنا

فمثلا عندما تدخل سوبرماركت فى كثير من البلدان الاوروبية تجد لافتة سعر أى منتج مبين فيها سعر الكيلو جرام من أى صنف – وهذا امر مفيد للمستهلك – بينما انت فى مصر تدخل اى سوبر ماركت او هايبر فتجد اشكال والوان وماركات واسعار متفاوتة لمنتجات مختلفة فى الوزن وفى العدد – فمئلا لو اردت شراء جبنة مثلثات لوجدت علب 8 و16 و24 و30 و36 و48 و60 قطعة – ووزن القطعة يختلف من نوع الى آخر – وكذلك السعر بالطبع – فاذا كنت مستهلك غنى ولا تهمك الفلوس فستجد هذا الموضوع سمج ولا يناسب ذوقك العالى – اما اذا كنت كاغلب المصريين تحرص على توفير نقودك – على فرض ان لسه معاك نقود بالطبع – وشراء افضل العروض – فى مثل تلك الحالة انت محتاج آلة حاسبة لتضرب – وتجمع – وتطرح – وتقسم لكى تعرف أى العروض أوفر لك – كل هذا فى صنف واحد – فما بالك اذا كنت جاى تشترى احتياجات الاسبوع او الشهر – تفتكر حتروح فى نفس اليوم؟!

بعض المحال فى الغرب توفر لك آلة حاسبة بالفعل تجدها مثبتة على يد كل عربة مشتروات لكى يستخدمها المتسوق فى حساب كل احتياجاته وعمل المقارنات المختلفة – لكن اعتقد دة مناسب اكثر لشعب اغلبه خريجين تجارة شعبة محاسبة وكدة – او على الاقل يكونوا شافوا الة حاسبة من قبل

لكن الافضل من ذلك هو نظام كتابة سعر الكيلوجرام من أى منتج معروض بطريقة واضحة تحت لافتة سعر المنتج – فهذا النظام البسيط ينهى حيرتك ويجعلك كمستهلك من نظرة واحدة تعرف أى الماركات أوفر فى السعر

لطالما ناديت بتطبيق هذا النظام الجميل فى مصر – لكن لا حياة لمن تنادى – اذ يبدو أن مصالح الشركات ورجال المال فى مصر أقوى من مصالح المستهلك الغلبان الذى لا يصل صوته الى أحد – وساعات هو نفسه مش بيوصل بيته اساسا – فهذا النظام يكشف كل انواع التلاعب فى الاوزان والعبوات والاعداد والاشكال والاحجام – مهما نمقوا وزينوا واعلنوا ولونوا – نظرة واحدة الى سعر الكيلو تسقط كل الاعيبهم التسويقية والتجارية الخادعة – ولا يفوز بنقود المستهلك الا من يقدم اوفر سعر حقيقى

وإذ فجأةً بزغ فى سماء مصر سوبر ماركت جديد قادم من تركيا – ليضرب لنا المثل ويعلمنا على ارضنا – ارض الكنانة وكدة – كيف نحترم المستهلك ونعلى من مصلحته فوق مصالح ونفوذ الكبار ورأسماليتهم المتوحشة

أخيرا وجدت فى مصر حلمى يتحقق – لكن كان يجب للأسف الشديد أن يأتى أحد من خارج مصر ليحققه لنا

سوبر ماركت بيم سلسلة تركية تتميز بالبساطة – لها حوالى 4370 فرع فى تركيا و180 فرع فى المغرب – بدأت منذ شهور قليلة فى مصر ووصلت فروعها من 30 فرع فى ابريل الى 63 فرع بعد 5 شهور فقط – فهم يتكاثرون بسرعة كبيرة كل يوم – وربما تنزل بكرة تلاقى فرع فتح تحت بيتك

شعارهم البساطة – تدخل محلاتهم فلا تجدها عملاقة الاتساع – فهم يسعون الى ان يكون هناك فرع صغير قريب من كل بيت لا تحتاج الى سفر ويوم اجازة للوصول اليه – يؤجرون المحلات ولا يشترونها – محلاتهم البسيطة تخلو من الاضواء الباهرة والديكورات الفخمة والارفف الفاخرة والموسيقى الحالمة – أغلب المنتجات بمنتهى النظافة والبساطة معروضة فوق بعضها فى كراتينها الاصلية – يفتحونها من الامام فقط – مبدأهم ان الديكورات والتجهيزات الفخمة تزيد من التكلفة وبالتالى ترفع الاسعار – فالمستهلك هو من يتحمل فى النهاية تكلفة كل شئ وهو مبدأ معروف فى عالم التجارة – لذلك فهم يوفرون فى التجهيزات وفى الايدى العاملة ولا يستأجرون مساحات عملاقة تستنزف الملايين فى الايجارات الشهرية – لكى تصلك المنتجات بأقل سعر ممكن بدون تحميلك ما لا يهمك ولا يفيدك – فانت رايح تشترى علبة سمنة مش رايح ترقص فالس ولا تقضى سهرة بالتأكيد

أهم شئ عجبنى عندهم لافتات السعر ذات الخط الكبير والواضح فوق كل سلعة فى المتجر – وكل لافتة سعر تجد مذكور فيها سعر الكيلو جرام – واذا كانت سلع لا يهم المستهلك وزنها – كأدوات الكتابة مثلا او الكشاكيل – تجد سعر القطعة الواحدة

ماكينات الكاشيير من أحدث تكنولوجيا الماكينات الديجيتال – أعجبنى أن ماكينة الفيزا مثبتة على ذراع متحرك – فاذا كان الكارت يحتاج الى ان تدخل الرقم السرى PIN يدير البائع لك ذراع الماكينة بحيث تصبح امامك انت ولا يراها هو – قارن ذلك بمحلاتنا اذ تجد البائع يستلف الماكينة من زميله ويدعوك للوقوف بجواره لتكتب له رقمك السرى وهو يتأمل الازرار وبراءة الاطفال فى عينيه – وربما يدعو بقية زملاءه للمشاهدة اذ كانوا غير مشغولين بتأمل ازرار زبائن آخرين

على فكرة محلات بيم تجد فيها أقل عدد من العاملين – مش عارف ليه دة بيفكرنى باللمة الجميلة بتاعة عمال الهايبرات الكبيرة عندنا اللى اشبه بجو المصايف والبلاجات والوقوف على النواصى وكدة

محلات بيم ستجد فيها منتجات تركية كثيرة الى جانب المنتجات المصرية بالطبع – وكلها منتجات عالية الجودة وباسعار منافسة

وتتميز عروضهم بأنهم الوحيدين فى مصر اللى بيعلنوا عنها قبلها باسبوع – أى سوبرماركت فى مصر لا يعلن عن عروضه ابدا قبلها ويعتبره من الاسرار الحربية الكونية الحلزونية الكبرى – بحيث يستغفل المستهلك الغلبان لآخر لحظة – فكم مرة اشتريت حاجة بسعر وتانى يوم لقيتها هى نفسها فى عرض جديد بسعر اقل؟ – اما فى محلات بيم فواضح فعلا ان شعارهم : مصلحة المستهلك اهم من الكسب السريع – هو شعار بيطبقوه بالفعل – بمعنى انك لو رايح تشترى حاجة ولقيت ورقة العروض بتقولك ان الحاجة دى حتبقى ارخص بكرة او بعده غالبا مش حتشتريها وحتستنى بكرة أو بعده – معنى كدة انهم خسروا بيعة النهاردة – لكن فى الحقيقة هما كسبوا ثقة زبون – ودة للى بيفهم أهم بكتير من المكسب السريع المغلف باستغفال الناس – اللى احتمال ما يرجعوش يشتروا من المحل اللى استغفلهم تانى – اما بسبب فقدان الثقة – او فقدان ما تبقى من المرتب – او فقدان حاجة أهم لدواعى امنية لا داعى لذكرها

انا بصراحة لما لقيتهم بيطبعوا ورق العروض قبلها باسبوع قلت فى عقلى ايه الناس دول؟ دول باين عليهم هبل دول وللا ايه؟ طب ما كدة مش حيبيعوا فى سنتهم لغاية ما ييجى يوم العرض اللى فضحوا نفسهم ووقفوا حالهم بالاعلان عنه – لكن لما سنفرت مخى ومسحت من عليه هبو الفكر المصرى اللى متعودين عليه – بدأت اكتشف أنهم أذكى بكتير من التجار المصريين وحيكسبوا ثقة المستهلكين بسرعة – وفى النهاية يحققوا مكاسب أكبر من اللى بيفكر زينا بعقلية التاجر المصرى

أتمنى لهم التوفيق والمزيد من النجاح والانتشار فى مصر كلها باذن الله – يمكن نتعدى منهم وللا حاجة – تبقى مصيبة صح؟

لو الموضوع نال اعجابك اضغط هنا لدعم الكاتب (جزاكم الله خيراً)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *