قراءة متأنية للأحداث

المجلس العسكرى أثبت مهارة كبيرة فى الخداع وتدبير المكائد والتضليل – وفى قيادة الثورة المضادة بنجاح كبير حتى الآن

كثيرون إختلط عليهم الأمر بعد أحداث العباسية – مع أن الأمر بسيط وواضح:

الإعتصام أمام وزارة الدفاع كان سلمياً بلا أى مشاكل لمدة أربعة أيام

لا يستطيع المجلس العسكرى ضرب معتصمين سلميين – إذن يجب إفتعال عنف

الحل كان أن يقوم عدد من أفراد الجيش – مرتدين ملابس مدنية – بالإندساس وسط المتظاهرين السلميين ثم قذف الجيش نفسه على الجانب الآخر بالحجارة والمولوتوف – هذا الفيلم هو نفسه السيناريو المكرر الذى يتبعه الذئب الروينى تلميذ اسماعيل الشاعر – لإختلاق مبرر مناسب للإنقضاض على شباب الثورة المسالم – وهو نفس الفيلم الذى نفذوه فى كل مذابحهم ضد الثوار

لكن الجديد هذه المرة أنهم إتبعوا أسلوب أشد إنحطاطاً
فقد قامت مجموعة من رجال الجيش – كانوا قد جعلوهم يطلقوا لحاهم ويرتدون جلاليب بيضاء – بالهجوم على أهالى العباسية فى منازلهم وغرف نومهم – بالأسلحة والسيوف – وقتلوا وأصابوا الكثير من الأبرياء – فتحقق لهم ما أرادوا: دب الرعب فى قلوبهم ثم تحول الى غضب ورغبة ثأرية تسببت فى أن نزل أهل العباسية غاضبين – ظناً منهم أن من هجم عليهم هم الإسلاميين من الثوار – وبدأوا فى ضربهم بكل ما تطوله أيديهم

وهكذا نجح رجال المجلس العسكرى فى تحقيق خطوة جديدة على طريق هدفهم الأكبر فى إحداث حرب أهلية بين الشعب وبعضه – وهو ماكاد طنطاوى ينجح فيه بعد مذبحته فى بورسعيد – حين أهاب بالشعب المصرى أن يتحرك ولا يسكت على فعلة البورسعيدية ضد ولادهم! وبفضل الله فشلت محاولاته الصريحة ولم يتحقق مايريد أن يراه من أنهار دم الشعب

أفلام الروينى تحقق نجاحات ساحقة – وأخطر ما تحققه هو توسيع الفجوة بين الجيش والشعب – فعندما يصاب جندى أو يقتل – هنا سيصدق ما يقوله له ضباطه من أن الشعب المصرى هو العدو وأن شباب الثورة يجب قتلهم

شباب الثورة – من ناحية أخرى – لم يتعلم الدرس حتى الآن – ومازال يدمن دخول أفلام الروينى ولا يفوت حفلة واحدة

نصيحتى للثوار: لا تقتربوا أبدا من الجيش المصرى – ولو حتى لتقديم الورود – فسيكون هناك خلفكم دائماً من يقذف الجيش بالحجارة أو المولوتوف وربما الأسلحة النارية – ليظن الجنود أنكم فعلا أعداء الجيش ويجب قتالكم

هاهو المجند الذى قتل فى أحداث العباسية وقد أقاموا له جنازة عسكرية مهيبة – لم يفعلوها مع أى جندى ممن قتلهم الصهاينة على حدودنا – والهدف مزدوج: يزرعون فى الجنود روح العداء والإنتقام من الثوار –  فى نفس الوقت تلطيخ موقف الثوار لدى الشعب المصرى من الأغلبية الصامتة الواقعة فريسة للتليفزيون المصرى المضلل
كل هذا يسهل على المجلس العسكرى قتل مزيد من الثوار والألتراس وكل من يريد الحق والعدل فى هذا الوطن – وأغلب الظن أنه سيكون محاطاً بتهليل الشعب وحماس الجنود

ولا حول ولا قوة الا بالله

يمكرون ويمكر الله – والله خير الماكرين

يارب يارب يارب

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.