طوفان إعلانات التليفزيون – وذبح الدجاجة التى تبيض ذهباً


معظم القنوات التليفزيونية فى العالم تعرض إعلانات بين فقرات برامجها – بحيث لا تزيد الفواصل الإعلانية عن دقائق قليلة
لكن التليفزيون المصرى بجميع قنواته الأرضية والفضائية هو الوحيد الذى يشذ عن هذه القاعدة ولايضع أى حد أقصى لتلك الفقرات
فإذا كنت تشاهد مثلا تمثيلية قصيرة مدتها 15 دقيقة – فسيكون عليك الجلوس أمام التليفزيون لمدة ساعة كاملة

أى أن الإعلانات تكون مدتها ثلاثة أضعاف ماتريد أصلا مشاهدته
بل أن عدد الفقرات الإعلانية زاد وتوحش بطريقة تفوق الوصف – فما أن ينطق الممثل ببضعة جمل قليلة فى دقيقتين إثنين حتى تفاجأ بقطع المسلسل لعرض 10 دقائق إعلانات
هذا الجشع ومحاولة إستنزاف وقت المشاهد قصرا لجمع أكبر قدر من المكاسب على حساب المشاهدين وصل الى مستويات لاتطاق
وقد بدأ الناس ينصرفون عن مشاهدة تلك القنوات – ونظرا لتعدد القنوات التى فاقت ال500 – نظل نبحث عن القناة التى تعرض نفس البرامح مع إعلانات أقل

هذا السلوك يعبر عن عدم إحترام المشاهد وعدم الإهتمام بوقته
لكنه يعبر أيضا عن قصر نظر وجهل
فأما قصر النظر فيبدو واضحا من أن تلك القنوات لاتدرك أننا نحن المشاهدين لن نتحمل طويلا هذا الإستهزاء بوقتنا – وقد بدأ الكثيرين فعلا فى البحث عن بدائل أخرى وينصرفوا عن تلك القنوات الطماعة – ولن يمر وقت طويل حتى يكتشفون أنهم بقصر نظرهم قد ذبحوا الدجاجة التى كانت تبيض لهم ذهبا – فالمعروف أن أى قناة بدون مشاهدين ستفلس فورا وتختفى من الساحة
وأما الجهل فلأن القائمين على تلك القنوات لايعرفون أن القنوات التى تحدد وقت بسيط لفقراتها الإعلانية فى واقع الأمر تكسب مبالغ أكبر بكثير مما يكسبونه – فبحسبة بسيطة أمكن للقنوات الأجنبية أن
– تحدد أولا المبلغ المالى الذى تسعى لجنيه من عرض أى برنامج أو مسلسل أو فيلم – حسب نسبة المشاهدة التى تخققها كل فقرة من فقراتها – ثم تقسم هذا المبلغ على 3 أو 4 إعلانات قصيرة فقط للفقرة الإعلانية الواحدة – وبحيث تكون الفقرات متباعدة كل 15 دقيقة مثلا وليس كل دقيقتين
وبذلك حققت تلك القنوات الدخل الذى تريده وفى نفس الوقت حافظت على مشاهديها من التسرب الى قنوات أخرى
كما أن المعلن فضل تلك الطريقة عن فيضان الإعلانات التى لايلتفت اليها أحد من كثرها – فالمؤكد أنه كلما زادت كمية المعلنين كلما قل تأثير الإعلان على جذب إهتمام المشاهدين
والأهم من كل ذلك أنها إحترمت المشاهد فزادت نسبة المشاهدة لديها مما مكنها من رفع قيمة الإعلانات وتحقيق مكاسب أكثر – دون اللجوء أبدا لزيادة عدد تلك الإعلانات كما نفعل نحن
لقد حققوا معادلة ناجحة لكل الأطراف: للمعلن والمشاهد ولأصحاب القنوات أنفسهم

فهل ياترى آن الوقت لأصحاب قنواتنا أن يطلعوا على ماتفعله القنوات العالمية التى تمكنت من تحقيق مكاسب أكبر بإعلانات أقل وبإحترام للمشاهد؟
أم يفضل هؤلاء أن نبدأ فى العد التنازلى لإنسحاب مشاهديهم وتركهم للإفلاس والإختفاء من الساحة الإعلامية؟

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.