السجين مبارك ودموع التماسيح

آخر تحديث : 13-03-2012 الساعة 01:20 ص

يبدو أن السجين حسنى مبارك يعد تسجيلاً صوتياً جديداً سيتم بثه على قنوات فضائية كما فعل المرة السابقة
ذلك القاتل الذى أمر الجيش بقتل المتظاهرين بالدبابات – بعد أن فشلت الشرطة فى قتل أعداد كافية منهم – يعتقد اﻵن أنه بإستدرار عطف المصريين وبإستغلاله لطيبة قلبهم المعهودة يستطيع أن يحصل على عفو منهم – وخصوصاً لو قرن ذلك الخطاب بالتنازل عن حفنة ملايين يلقيها الى الشعب فى عز أزمة إقتصادية تلوح فى اﻷفق
المستفيد اﻷول من ذلك السيناريو هى السعودية ودول الخليج – ﻷنه لو حوكم مبارك فستتكشف عمالة ملوك وأمراء كثر ﻷمريكا وللصهاينة – مما سيفجر ثورة شعوبهم عليهم واﻹطاحة بعروشهم المعفنة – وربما محاكمتهم وإعدامهم – إذن هؤﻻء الخونة على إستعداد لفعل المستحيل من أجل عدم محاكمة خائن منهم – حماية ﻷنفسهم ولثرواتهم الملوثة بالعمالة والخيانة ﻷوطانهم

السجين مبارك ظل طوال عمره مقتنع حتى النخاع بتصوره الخاص عن الشعب المصرى – إنه يحتقره ويعتبره شعب ذليل كالكلاب يجب دوماً تأديبه وإهانته وعدم الكف يوماً عن إذلاله والحرص دوماً أﻻ تتوقف معاناته وحرمانه وفقره ومرضه فى يوم من اﻷيام – وأن اليوم الذى يفيق فيه المصريون مما هم فيه سيبدأون فى التبطر والتجرؤ يالمطالبة بحقوقهم – إنها معاملة السيد لعبيده فى أقبح صورها

هذا الشخص الغريب يظن أنه لو ألقى للشعب حفنة من المال فإنه يستطيع أن ينسيهم دماء شهداءهم وجرحاهم – إن مجرد التلويح بالتنازل عن بضع أموال مقابل الحصول عن عفو عام عنه هو وكل أفراد أسرته لهو إهانة لا تغتفر للشعب المصرى – إن عرضه اللئيم يعرى فهمه المريض لطبيعة المصريين ويأصل لشعوره الدفين بإحتقار المصريين وأنهم عبيد إن ألقى لهم بعض الفتات خروا له ساجدين مهللين

هذا السجين الذى طالما عاند المصريين وحرص طوال 30 عام على أن تكون قراراته دائماً عكس رغبات الناس – فيتمسك بأى وزير يكرهه الشعب ويطيح فوراً بأى وزير يحبونه – حتى قال البعض أنه حاصل على دكتوراه فى العناد – اﻵن يريدنا أن نبتلع جسامين شهداءنا ونشرب دماء جرحانا وننسى ذل ومهانة وحرمان 30 عام وفجأة نبادل إحتقاره لنا بالعفو والسماح بمجرد رؤيتنا للجنيهات التى ألقاها لنا

أولا: هذا مال الشعب – وإعادة ماسرقه ليس فضل منه – فهو لم يعده الى أصحابه وهو فى الحكم – بل وهو سجين يبحث عن مخرج ينجيه
ثانياً – لن نرضى بأقل من إستعادة مئات المليارات التى بدأ فى سرقتها حتى من قبل أن يصبح رئيساً لمصر – كل مليم سرقه منا يجب أن نستعيده من حبابى عينيه هو واسرته الكريمة
ثالثاً: بعد أن نسترد كل السرقات – وبالكامل – نبدأ فى محاكمته فى محاكم الجنايات عن كل روح أزهقها وأمر بقتلها بالتحريض مع سبق اﻹصرار والترصد
وفى هذا الشق بالذات لا يحق ﻷحد – لا المجلس العسكرى ولا طنطاوى نفسه ولا رئيس الوزراء – أن يعفو عنه إلا لو كان كل واحد من هؤلاء له ولد قتله مبارك – الوحيد الذى له حق العفو عن الدم هو أهالى اﻷلف شهيد – وأهالى اﻷلف ومائتين شاب الذين فقدوا أبصارهم على يد العادلى وزبانيته بأوامر من السجين مبارك – وأهالى ال 7000 جريح الذين فقدوا وظائفهم ومصدر رزقهم بسبب إصاباتهم – وحتى لو تنازلوا كلهم عن القصاص ﻷبنائهم وأحبتهم وبقى واحد منهم فقط رافض للعفو لوجب محاكمة السجين مبارك بتهمة القتل العمد والقصاص العادل منه

السجين مبارك ليس فقط لص بدأت سرقاته منذ عام 1971 – أى قبل عشر سنوات من توليه الحكم – ففى الوقت الذى كان فيه الجيش المصرى يعد العدة لتحرير سيناء وخوض معركة الكرامة وإستعادة السيادة – كان مبارك مشغولاً بعقد إتفاقات سرية لتقاضى عمولات غير قانونية من عقود شراء اﻷسلحة للقوات الجوية – وبدأت علاقته بحسين سالم وكونوا شركة فى الظل لتجارة السلاح وتقاضى العمولات فى الخفاء من خلف الجيش والشعب – ولما أصبح رئيساً حول طلعة محدودة إشترك فيها من ضمن 6 طائرات فى مهمة صغيرة وقصيرة – الى أسطورة أطلق عليها “الطلعة الجوية اﻷولى” وجعل منها السبب الرئيسى ﻹنتصارنا فى حرب أكتوبر – بينما الحقيقة لو قيلت لعلم الجميع أنه مجرد لص بلا وطنية ولا ضمير

إن رجال الجيش الشرفاء يجب أن يكونوا أول من يرحب بمحاكمة هذا اللص الخطير – لا يجب أن يعاملوه معاملة رجل من رجال القوات المسلحة – فهو يمثل إهانة للعسكرية المصرية ويجب على المجلس العسكرى أن يعلن تبرؤه من هذا اللص تاجر السلاح المتاجر بأقوات المصريين – ولا يجب ابداً أن يسعوا للعفو عنه – اللهم إلا لو كانت الشخصيات التى تسعى لذلك متورطة معه فى قضايا فساد وبالتالى من مصلحتها عدم محاكمته حتى لا ينكشف المستور – فمبارك كان دوماً رجلاً خبيثاً يحرص دوماً على إشراك من حوله وتوريطهم معه حتى يدافعوا عنه وقت اللزوم لكى لا ينكشف ما شاركوا هم فيه معه

فى النهاية لا يصح الا الصحيح – أهالى الشهداء هم فقط من يحق لهم العفو أو طلب القصاص العادل من قاتل احباءهم
المسألة ليست فى المال كما يتصور السجين مبارك – فالمال سنستعيده منه بالذوق أو بالقوة – الجريمة الحقيقية هى جرائم القتل العمد لشهداء الثورة – ليس هم فقط – لكنهم فقط آخر ضحاياه – ياترى لو تم عمل إحصائية لضحاياه على مدار 30 عام – الذين ماتوا على ابواب المستشفيات لعدم إمتلاكهم للمال اللازم للعلاج – والذين غرقوا فى العبارات ودهسوا تحت العجلات وإحترقوا داخل القطارات وقتلوا فى شوارع لم يجدوا سواها مأوى لهم – والذين ماتوا من الفقر والجوع – وملايين المصريين الذين ماتوا وسيموتون كل يوم من المبيدات المسرطنة والماء الملوث وضحايا الفشل الكلوى والكبدى – والعوانس فى طول البلاد وعرضها الذين لم يتزوجوا ﻷن الشباب عاطل بلا عمل ولا طاقة لهم على فتح بيوت – ياترى كم مليون يبلغ عدد كل هؤلاء؟ إن كل واحد منهم ضحية السجين مبارك – ذلك اللص القاتل الذى يجب أن يحاكم لا مرة واحدة ولكن 70 مليون مرة على اﻷقل – عن كل مصرى ومصرية كانوا من ضحاياه طوال 30 عام

أما السجينة الحيزبون سوزان ثابت – إبنة الممرضة اﻹنجليزية التى تزوجت اللص وتاجر السلاح – فهى تحمد ربنا أنها تنعمت أكثر من ثلاثين عام فيما لا يحق لها من اﻷساس – فلو طبقنا الدستور لما كان يحق لزوجها مبارك أن يتولى الرئاسة من اﻷساس وهو متزوج من بنت إمرأة إنجليزية – وجاء وقت دفع الثمن – ورد ماسرقته للشعب
وحتى بعد أن تفعل – فيجب التحقيق معها فى تهم القتل العمد والتحقق مما إذا كانت فعلاً حرضت العادلى على قتل المتظاهرين – خصوصاً أنه قد تكشف اﻵن أن العادلى كان من رجالها وأنها سعت دوماً ﻹبقائه فى منصبه طوال 14 عام

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.