مزايا اﻹنتخاب بالقوائم النسبية المغلقة

بعد نجاح ثورة 25 يناير بفضل الله وحمده – تستحق مصر أن نفكر لها فى أفضل النظم الديموقراطية التى تستطيع أن تحقق طموحات الشعب آماله
نحن مقبلون بإذن الله قريباً على إنتخابات مجلسى الشعب والشورى – ويجب أن نغير نظام اﻹنتخاب الفردى الذى كان معمولاً به قبل قيام الثورة لنتخلص من عيوبه الكثيرة التى طالما عانينا منها لسنوات طويلة
هناك أنظمة إنتخابية عديدة مطبقة فى العالم – وفى إعتقادى أن نظام القوائم النسبية المغلقة هو أنسب نظام لمصر فى المرحلة القادمة

فى نظام القوائم اﻹنتخابية المغلقة يقوم كل حزب بإعداد قوائم من أعضاء حزبه لكل محافظة من محافظات مصر – بحيث تحتوى كل قائمة على عدداً من المرشحين يساوى عدد المقاعد المخصصة للمحافظة فى البرلمان – ويقوم المستقلين أيضاً بإعداد قائمة بأسمائهم وكأنهم حزب – وإن كانوا يعفون من شرط أن يكون عدد قوائمهم مساوياً لعدد مقاعد كل محافظة
ويقم الناخب – ليس بإختيار مرشح فردى – ولكن يقوم بإختيار قائمة من تلك القوائم كما هى بكل أسمائها
وبعد ظهور النتائج تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد مساوياً لنسبة اﻷصوات التى حصلت عليها – على أن يأخد بأولوية ترتيب أسماء القائمة
على سبيل المثال: محافظة بورسعيد مثلاً لو فرضناً جدلاً أن عدد المقاعد المخصصة لها فى مجلس الشعب 20 مقعد مثلاً – وحصل حزب الجبهة على نسبة 10% من اﻷصوات – بالتالى يفوز بمقعدين فى مجلس الشعب – هم أول وثانى إسم فى قائمة الحزب – حسب الترتيب الذى رتب به الحزب قائمته مسبقاً

هذا النظام سيدفع الناخبين الى أن يتعرفوا على البرامج اﻹنتخابية وتوجهات كل حزب – فمثلاً الفلاحين سيصوتون للحزب الذى يضع قضاياهم على أولوية إهتماماته ويعدهم بحلول عملية لمشاكلهم – وكل قطاع سيعطى صوته لمن يرى أنه سيحقق طموحاته ويسن قوانين تحمى مصالحه – فالنظرة ستكون قومية بدلاً من أن تكون فى حدود دائرته فقط أو سعياً وراء مصالح فردية ضيقة

كلمة “مغلقة” المقصود منها أن ترتيب أسماء المرشحين يتم مسبقاً بعرفة الحزب صاحب القائمة – بينما هناك نظام آخر يطلق عليه نظام القوائم المفتوحة وفيه يعتمد على الناخب فى ترتيب أولوية أسماء القوائم ولا يترك للأحزاب وإنما تقوم اﻷحزاب بكتابة مرشحيها عشوائياً بلا ترتيب مسبق – وكل نلخب يختار إسم واحد من القائمة التى يفضلها – فهو بذلك يقوم بأمرين معاً فى نفس الوقت: يختار حزبه المفضل – وفى نفس الوقت يختار مرشحه المفضل من داخل ذلك الحزب – وذلك بأن يعلم ليس أمام غسم الحزب ولكن يعلم أمام مرشحه المفضل فى ذلك الحزب
لكن ربما يكون نظام القوائم المغلقة أكثر مناسبةً لمصر ﻷنه أسهل وﻹنه يعالج كثير من مشاكل شراء الصوات ونفوذ العصبيات والعشائر واﻷسر ذات النفوذ والمال

وفى إعتقادى أن هذا النظام يقضى على كثير من المشاكل المزمنة التى طالما عانت منها مصر والتى تعوق إجراء إنتخابات نزيهة ومحققة ﻵمال الوطن – وبرلمانات قوية تشرع للأمة وتحاسب الحكومة وتراقب أداءها
وفى إعتقادى أن ذلك النظام سيعالج مشاكل كثيرة مثل:

  • شراء أصوات الناخبين
  • نسبة الفقر عالية بين المصريين – مما يجعل من يسهل على كثير من المرشحين شراء أصوات الناس فى اﻷحياء الفقيرة والعشوائية مقابل مال أو وجبات ساخنة

  • العصبيات القبلية والعشائرية
  • فى كثير من محافظات مصر – وبصفة خاصة فى الصعيد – يميل الناس الى إعطاء أصواتهم لمرشح القبيلة أو العشيرة التى ينتمون اليها – بغض النظر عن كفاءة المرشح أو برنامجه اﻹنتخابى – ويسود نفوذ العائلات الكبيرة التى تتمتع بالنفوذ والمال

  • المرشح الفردى يطارده دائماً أبناء دائرته لكى يحل لهم مشاكل الدائرة الفردية مما يدفعه لقضاء وقته فى البرلمان مطارداً للوزراء لكى يحصل على توقيعاتهم على طلبات ابناء دائرته – مما يحوله عن دوره التشريعى حيث مهمته اﻷساسية تشريع قوانين البلاد – الى مخلصاتى وكأنه عضو مجلس محلى – وأيضاً ينال ذلك من دوره الرقابى على الوزراء – اللذين المفروض أن يسائلهم ويراقب أداءهم لا أن يسعى للحصول على توقيعاتهم على مطالب فردية

أتمنى أن نأخد فى مصر بهذا النظام المعمول به فى كثير من دول العالم (80% من أوربا تطبقه)

شارك هذا الموضوع
error

3 تعليقات

    • إقتراحك بالطبع حيكون أسهل من ناحية التطبيق وأقوى من ناحية القضاء على القبلية والعشائرية فى الريف والصعيد – لكن مصر دولة كبيرة ومتعددة المناطق – فهناك مناطق صناعية وأخرى ريفية وأخرى عمالية – وكل منطقة لها مصالح تخصها – وبالتالى ماينفعش نختزل كل المصالح فى قائمة واحدة – إلا إذا وضعنا إشتراطات معينة بحيث تكون كل المناطق والطوائف ممثلة فى كل قائمة وبنسب تعبر عن حجم كل منها فى المجتمع

  1. Pingback: نظام القوائم النسبية المغلقة على مستوى الجمهورية « my 2 cents

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.