ثورة مصر جاءت سلمية على عكس التوقعات

الحمد لله ثورة 25 يناير 2011 جاءت سلمية على عكس كل التخوفات السابقة
فقد كان أغلب الكتاب والمحللين السياسيين يرددون دائماً محذرين الحكومة من ثورة الجياع التى إن قامت فسوف تكون كارثية ومدمرة كالطوفان وتغرق مصر كلها فى فوضى عارمة
لكن ماحدث هو العكس تماماً – جاءت ثورة 25 يناير فى غاية التحضر والرقى والوعى السياسى الرفيع – وكانت سلمية وإستمرت سلمية – برغم المظاهرات المليونية التى فاضت بها الميادين والشوارع فى كل أنحاء مصر طوال الثمانى عشر يوماً التى تفجرت خلالها الثورة

ولعل أسباب الطابع السلمى للثورة يرجع فى تقديرى الى العوامل التالية:

  • كان الجميع يتوقعون أن تأتى الثورة من الطبقات المهمشة وساكنى المناطق العشوائية ومن يعيشون تحت خط الفقر – لكن الملاحظ أن أغلب من تواجد يوم 25 كانوا من الشباب الجامعى المنتمين الى الطبقة المتوسطة – ونسبة كبيرة منهم من الطبقات فوق المتوسطة – بل إن نسبة كبيرة منهم من طلبة وخريجى الجامعات اﻹجنبية والخاصة ذات المصاريف الباهظة
  • بدأ ظهور بعض ممن ينتمون الى الطبقات تحت المتوسطة فى اﻷيام التالية – لكن لم يظهر وجود واضح لسكان المناطق العشوائية أو من يعيشون تحت خط الفقر
  • التعامل اﻷمنى من ضباط الشرطة فى اﻷقسام الواقعة فى اﻷحياء الشعبية الفقيرة والمناطق العشوائية تميز دائماً بأنه أكثر قسوة وشراسة مع سكان تلك المناطق عنه فى المناطق الراقية – وذلك بإعتراف ضباط شرطة بأنفسهم – مما رسخ لدى الفقراء فكرة الخوف من الشرطة – بينما سكان الأحياء الراقية يعرفون حقوقهم ولا يتنازلون عنها بسهولة – وربما كان ذلك سبباً فى إقدام شباب الطبقات المتوسطة على التظاهر فى الشارع – بينما المهمشون والمهضوم حقوقهم فعلاً إستطاع بطش الشرطة أن يولد لديهم رعب بات حاجزاً دون قدرتهم على التعبير عن غضبهم أو المطالبة بحقوقهم المشروعة فى حياة كريمة
  • الطبقات المتوسطة ينتشر لديهم الوعى السياسى بدرجة أعلى – فمن ناحية وفرت لهم ثقافاتهم اﻷجنبية وتعاملهم اليومى مع اﻹنترنت والشبكات اﻹجتماعية أن يعرفوا أكثر حقوقهم السياسية – ومقارنة الشعوب المتحضرة ومايتمتعون به من حريات هائلة مع واقع مصرى كئيب وإستبداد أشبة بالعصور الوسطى المتخلفة
  • سكان اﻷحياء الشعبية والعشوائية يغلب عليهم السعى للأهداف السريعة والقصيرة – وغالباً يكونوا عاجزين عن الصبر أو العمل من أجل أهداف كبيرة – نظراً لظروفهم المعيشية الصعبة – فمثلاً فى إنتخابات البرلمان – يوافق المواطن الفقير على بيع صوته مقابل حفنة من الجنيهات أو وجبة ساخنة – حتى لو كان صوته سيذهب لمن يسرق حقوقه اﻷساسية من صحة وتعليم وإسكان وعمل ومياة شرب نظيفة – بينما الطبقات المتوسطة لديهم قدرة على التحمل أكثر ويتطلعون الى اﻷهداف العامة والكبرى أكثر

مما سبق يتضح أن ثورة 25 يناير لم تكن ابداً ثورة جياع – وإنما هى ثورة كرامة وعزة وطنية – ثورة على الذل واﻹستعباد – ثورة على الفساد واﻹحتكار ونهب ثروات الوطن – ثورة من أجل مصرديموقراطية حرة قوية تستطيع أن تأخذ مكانها اللائق بين اﻷمم المتحضرة المتقدمة

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.