قتيل كل نصف ساعة فى شوارع مصر

وصلت أعداد قتلى حوادث الطرق فى مصر ﻷعداد مرعبة: 15 الف ضحية كل سنة – أى بحسبة بسيطة يموت شخص كل نصف ساعة فى الشارع (كل 35 دقيقة بالضبط)
مصر بها أعلى معدل ضحايا حوادث طرق فى العالم – فللحزب الوطنى أن ينتشى فخراً أنه حقق لمصر أخيراً الريادة على اﻷقل فى حاجة واحدة أهى – حننهب؟
وﻻ يقتصر القتل على المصريين فقط – لكنه يعم على الكل فيشمل ضيوف مصر الكرام من السياح والزائرين العرب واﻷجانب – وحتى رجال الشرطة اﻷفاضل من أصغر جندى حتى رتبة اللواء – تهرسهم السيارات حتى عجلاتها فى عدل مفزع بين جميع فئات الشعب – أهو .. دولة العدل والمساواة أهى – حد بقى يقدر يشتكى ياعم؟ توزيع الهرس بين الجيع بدون تفرقة

يإلهى – أشكو حالنا اليك يارب
طب السادة المسئولين يستاهلوا يتهرسوا الف مرة بسبب سياستهم الفاشلة وإهمالهم وجهلهم المضحك بأساليب علم تخطيط المدن والشوارع – لكن العمال والموظفين الغلابة والفلاحين والطلبة والباعة الجائلين – ماذنبهم يموتوا كل يوم وكل ساعة – ﻻ بل كل نصف ساعة – على اﻷسفلت ؟
حكومة رجال اﻷعمال ﻻ تلتفت الى مثل هذه اﻷشياء – فهم يخصصون وينفقون المليارات ﻹنشاء الطرق السريعة والمباشرة الى مصانعهم وشركاتهم – أما الغلابة وهم السواد اﻷعظم من الشعب فلا يستحقون أماكن عبور مشاة وﻻ إشارات مرور لعبورهم (إشارات المرور فى مصر ﻻ تنشأ أبداً إﻻ من أجل السيارات – ﻻ توجد إشارة مرور مشاة واحدة فى مصر – عكس باقى دول العالم التى تحترم شعوبها وتقدر قيمة حياة المواطن) وﻻ أماكن إنتظار لميكروباصاتهم المتواضعة وﻻ حتى رصيف يحتموا به من أباطرة الطرق وأصحاب السيارات الفاخرة

فى شوارع أوروبا تجد أعمدة مثبت عليها فانوس يومض طوال الوقت باللون اﻷصفر وأمامه رسمت خطوط بيضاء على اسفلت الشارع – يضعونها فى الشوارع الممتدة بلا تقاطعات واﻷماكن التى ﻻ يوجد بها إشارات مرور قريبة – تلك الفوانيس الصفراء إذا عبر أى شخص الطريق من أمامها تجد كل السيارات فى اﻹتجاهين تتوقف تماماً حتى يصل ذلك الشخص بأمان للرصيف اﻵخر – بل إن السيارات واقسم بالله تتوقف لمجرد مشاهدتك واقفاً على الرصيف لو جاءت وقفتك عند تلك الخطوط البيضاء – حتى لو كنت ﻻ تنوى العبور – لكنك بالصدفة وقفت لتستريح قليلاً من المشى أو لتبديل ما تحمله من مشتروات فى اليد اﻷخرى مثلاً – لتفاجاً بأنك وقفت المراكب السايرة والمدينة كلها تنتظر عبور جنابك الطريق – فإذا واصلت السير على الرصيف إنطلقت السيارات لحالها – كل ذلك يحدث بلا امين شرطة وﻻ رجل مرور وﻻ حتى ذبابة تراقب ما يفعله الناس – فقط ضميرك هو الرقيب عليك – وعلى فكرة كثير من قائدى السيارات واﻷوروبيين عموماً ﻻ يؤمنوا بالله وﻻ باليوم اﻵخر – وﻻ يخافون من الثعابين اللى مستنياهم فى القبور وعذاب القبور اللى جوانتانموا وابو غريب يعتبروا زغزغة وهزار جنبهم – ومع ذلك يقفون ﻷى شخص يريد أن يعبر الطريق – ﻷنهم يحترمون أنفسهم وﻻ يرضون عنها إﻻ من خلال فعل الخير وإحترام حقوق اﻵخرين

منذ أيام أعلنت جوجل أنها صممت وأنتجت أول سيارة بلا سائق – وسارت بها فعلياً آﻻف اﻷميال فى لوس انجليس – وتعتمد على أجهزة ليزر وإستشعار عن بعد وخرائط رقمية – فﻻ تصطدم بأى سيارة أخرى على الطريق – وتتوقف لو مر أى شخص من أمامها – وتقف يلقائياً عند إشارات المرور – ويمكن إستدعاؤها أو إرسالها الى أى مكان – ويمكنك الجلوس فيها وتصفح الجرائد أو مشاهدة فيلم أو حتى النوم فى طريقك الى العمل – وبعد وصولك اليه يمكنك إرسالها الى المنزل لتستخدمها زوجتك فى إحضار اﻷوﻻد من المدرسة ثم ترسلها اليك لتعيدك الى بيتك فى سلام وأمان – انت وكل من وما فى الطريق !

سبحان الله – هم يصنعون سيارات من أجل الحفاظ على أرواح الناس حتى وإن كانت تسير بدون سائق – ونحن سياراتنا بالسائق تهرس بنى آدم كل نصف ساعة

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.