أين الصناعة المصرية ؟

فى عام 1952 – عندماً قامت ثورة 23 يوليو – كانت مصر فى ذلك الوقت – مثلها مثل دول فقيرة كالهند والصين وتايلاند وأندونيسيا وكوريا وسنغافورة وماليزيا – تصنف من أفقر دول العالم الثالث وأقلها تقدماً. واليوم فى عام 2010 مازالت مصر كما هى فى قاع الأمم الصناعية – بينما كل تلك الدول الأخرى بلا إستثناء أصبحت كيانات صناعية وإقتصادية هائلة.

أين الصناعة المصرية بعد 58 عام من قيام الثورة ؟
تفحص أى جهاز مصرى: ثلاجة-غسالة-تليفزيون-سخان-بوتاجاز-خلاط – ستجد أن مكوناته الأساسية مستوردة – غالباً صينى – بينما ما صنع فى مصر لايتعدى الجسم الصاج والأرفف البلاستيك وماشابهه مما تستطيع القيام به أى ورشة صغيرة – إذن لاتوجد مصانع فى مصر تذكر حتى اليوم – وإنما مجرد ورش تجميع ولحام صاج وصب بلاستيك

تفحص أى سيارة تصنع فى مصر – تجد كل المكونات الهامة مستوردة – وما صنع فى مصر لا يتعدى الصاج والزجاج والفرش والإطارات – أما الموتورات وأجهزة النقل والفرامل والأجزاء الإلكترونية فكلها مستوردة

أين مصانع الغزل والنسيج العملاقة؟ أين مصانع الحديد والصلب؟ أين صناعة الملابس؟

58 عام ومازلنا ضمن أكثر دول العالم الصناعى تأخراً وتخلفاً – بل إننا فى واقع الأمر زدنا تخلفاً
ففى الماضى – قبل الثورة – لم نكن دولة صناعية – ولكننا كنا دولة زراعية ناجحة نزرع ما نأكله ونعتمد على أنفسنا
الآن لا أصبحنا دولة صناعية ولا حتى بقينا دولة زراعية – فنحن نستورد أكثر من 60% من طعامنا من الخارج – ونقع تحت رحمة الغرب وتقلبات السوق وسعر الدولار والكوارث المناخية فى الخارج

أين صناعاتنا الحربية؟
مازلنا نعتمد كلياً تقريباً على شراء السلاح من أعدائنا – وتلك ثغرة أمن قومى رهيبة – فأمريكا يستحيل أن تبيعنا أى أسلحة نستطيع أن نحاربها أو نحارب إسرائيل بها – فدائماً ما تعطى الأحدث والأقوى لإسرائيل لتحافظ على تفوقها العسكرى علينا – وحتى لو باعت لنا نفس الطرازات فتكون مصممة ومبرمجة بحيث يستحيل أن نستخدمها ضد إسرائيل أو أمريكا

إننى أشعر بالحسرة وأنا أتابع تقدم إسرائيل فى مجال الصناعات الحربية والإلكترونيات والصناعات الدقيقة – وتقدمها فى مجال البحث العلمى وجامعاتها التى أصبحت تصنف ضمن أفضل جامعات العالم – بينما مصر لا توجد لها جامعة واحدة ضمن أفضل 500 جامعة فى العالم – والباحثين فيها يتسولون من الدولة الفتات ليتمكنوا من مواصلة أبحاثهم بإمكانيات هزيلة وميزانيات مضحكة. حتى السعودية فيها اليوم جامعتان صنفتا فى 2010 ضمن أفضل 500 جامعة فى العالم – فهنيئاً للشعب السعودى الشقيق – ولا عزاء للمصريين الذين كان لهم الفضل يوماً فى تعليم وتثقيف الشعب السعودى من خلال المدرسين والخبراء المصريين – الآن أصبحنا مجرد متفرجين وخرجنا تماماً من المنافسة

أساتذة جامعاتنا والعلماء والمبتكرين يتقاضون مرتبات هزيلة ويصنفون ضمن محدودى الدخل – ولا يلقوا أى رعاية أو دعم من المجتمع ومهمشين إعلامياً ومادياً وأدبياً – بينما الراقصات والفنانين والمذيعات ولاعبى الكرة يتقاضون الملايين وتفرد لهم صفحات الجرائد ويطلون علينا بكل ماهو تافه وسقيم على شاشات الفضائيات ويتصدرون نجوم المجتمع

فهل هذا مجتمع يسعى للتقدم؟ وهل تلك النماذج هى القدوة السليمة لأبنائنا وشباب المستقبل؟
البلد تنهار – وكل شئ يسير من سيئ الى أسوأ – والزمن ليس فى صالحنا – والفجوة تتسع أكثر كل يوم بين تخلفنا المزرى وبين التقدم الرهيب لعدونا الرابض على حدودنا – هم ينتجون فى مصانعهم أسلحة دمار شامل تستطيع محو شعوب فى دقائق – ونحن حتى اليوم لم نستطع تصنيع إبرة خياطة ولا أستيكة للتلامذة – إنه أمر مرعب – ربنا يلطف بينا – وخلينا كدة نايمين فى العسل – وتصبحوا على خير

شارك هذا الموضوع
error

One Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.