قواعد اللغة العربية – أين الكتب؟ أين الأكاديميين؟

آخر تحديث : 13-10-2009 الساعة 04:05 م


اللغة العربية أصبحت مهملة بطريقة خطيرة – فالناس والمؤسسات الصحفية والقنوات الفضائية وحتى الأكاديميين جميعهم يشتركون فى جريمة إهمال وتحقير اللغة العربية
إنتشرت العامية الدارجة بألفاظها السوقية السخيفة فى كل مكان – كنت تسمع سائقى الميكروباصات والحرفيين الأميين يستخدمونها – ثم إنتقلت العدوى لشباب الجامعات والمثقفين – وإنتشرت الأغانى التى تستخدم مفردات عجيبة بعيدة كل البعد عن لغتنا الجميلة
وإنتقلت العدوى ليافطات المحلات التجارية والإعلانات وأسماء الأفلام السنمائية – وحتى القنوات الفضائية أهمات إستخدام اللغة العربية – حتى أن نجيب ساويرس – فى إطار حربه القذرة ضد الإسلام – أنشأ قناة فضائية تعمد أن يجعل نشراتها الإخبارية تقرأ باللغة العامية – فيبدو أنه يكره لغة القرآن العريقة ويريد أن يشد الناس بعيداَ عن أصلهم وجذورهم بتشويه اللغة العربية ومحاربتها بكل الطرق

أما الأكاديميين فقد فشلوا فشلاَ ذريعاَ فى إصدار كتب حديثة تساعد على نشر اللغة العربية وتعليمها بطرق حديثة مبسطة للطلبة والعامة – فإذا تجولت فى مكتبات المنطقة العربية فستجد صعوبة فى الحصول على كتب فى النحو العربى – وإن وجدت فسثجد كيب تراثية تم تأليفها من مئات السنين
الأكاديميين وعلماء اللغة العربية كان يجب أن يلتفتوا إلى أهمية دورهم الجوهرى فى تأليف كتب حديثة تعلم الناس قواعد اللغة العربية بطريقة معاصرة يستطيع أن يفهمها الناس وتساعدهم على التمسك بلغتهم الجميلة
فأى لغة تحتل دور هام وحيوى فى حضارة أى شعب – وهى تظل حية وفاعلة بقدر قدرتها على التطور ومواكبة كل عصر – وهنا يأتى دور علماء اللغة الذين كان يجب أن يطوروا نظام حديث منهجى لقواعد اللغة – لكن للأسف المكتبات خاوية من كتب اللغة العربية – والمرء يتحسر عندما يتجول فى مكتبات أمريكا وإنجلترا ويجد لديهم أقسام كاملة للغة الإنجليزية تغطى كل جانب من جوانب لغتهم – عشرات المؤلفات اللغوية والسلاسل والإسطوانات وبرامج الكمبيوتر والوسائل السمعية والبصرية يصدرونها كل عام – ومحاولات لاتتوقف لشرح قواعد اللغة ومفرداتها وتصريفاتها وأفعالها ومرادفاتها وتاريخ كلماتها وأصل الأجنبى منها – وتبسيطها لتغطى كل المستويات من الطفل الصغير وحتى الدارسيين الأكاديميين والمتخصصين
بينما لغتنا العربية التى تفوق الإنجليزية بكثير فى جمالياتها وثرائها وقدرات مفرداتها التعبيرية – لاتجد من يهتم بها للأسف الشديد – لامسئولين يسنون قوانين تحميها – ولا أكاديميين يعكفون على تطويرها أوكتابة مؤلفات لها – والكل يبدو أنه يتبارى لوأد اللغة وإهمالها

وإذا إستمر الإهمال على نفس الوتيرة – ستنقطع صلة الأجيال القادمة بلغتنا الأصل – ولانتذكرها إلا عند قراءة القرآن الكريم – ونفقد جزء أساسى من هويتنا – وعندها سيتسارع معدل إنهيار الأمة العربية الى مصير مظلم مخيف

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.