الإعتصامات الفئوية وغياب الوعى السياسى

آخر تحديث : 02-05-2010 الساعة 01:53 ص

أدارت الإعلامية القديرة منى الشاذلى مساء اليوم ندوة إستضافت فيها سيدة معتصمة فى الشارع منذ 24 يوم على رصيف مجلس الشعب ضمن 6 مجموعات من العاملين المطالبين بزيادة أجورهم وتحسين أوضاعهم الوظيفية. وعندما سألتها المذيعة عن موقفها من شباب 6 إبريل الذين يطالبون بتعديل الدستور وإلغاء حالة الطوارئ ونشر الديموقراطية – نفت السيدة بشدة علاقتها بمثل هؤلاء الشباب ومطالبهم وقالت أنها ترفض تأييدهم أو مساندتهم فى مسيراتهم السلمية.

تلك هى المشكلة الكبرى فى مجتمعنا المصرى – كل فئه من العمال والموظفين يبحثون فقط عن مطالبهم الشخصية المباشرة – ويبعدون أنفسهم عن التدخل فى أى مطالب سياسية سلمية عامة للبلد ككل – غير مدركين أن تلك المطالب السياسية هى التى ستحقق لهم ولأولادهم ولكل الناس مطالبهم العادلة فى العيش فى حياة كريمة تحفظ لهم حقوقهم وحقوق أولادهم فى هذا البلد – فحالة الفساد بل والإفساد التى يبدو أن الدولة تتبناها وترعاها منذ سنوات لأسباب غير مفهومة لن يجدى معها نفعاً أى مطالب فئوية محدودة – البلد كلها تئن تحت وطأة الفساد الذى أصبح ينخر فى كل شيئ – والناس تشرب مياة ملوثة وتأكل خضروات مروية بمياة المجارى ونسبة الفشل الكلوى وفيروسات الكبد تفتك بالمصريين كل يوم أكثر مما قبله – وإنهيار الخدمات التعليمية والصحية والأمنية – ومع كل ذلك الناس لا تستطيع أن ترى أننا فى حاجة الى تغيير شامل فى العمل السياسى فى مصر – والتغيير لن يحدث إلا من خلال الشعب نفسه – لكن كل فئه تنظر فقط لمصالحها الضيقة – ومع كثرة الإحتجاجات والوقفات والإعتصامات والإضرابات التى عمت البلاد من أقصاها لأقصاها – إلا أنها كلها جزر منعزلة عن بعضها – وبمجرد أن يتعطف مسئول ويحن عليهم ببضعة جنيهات مسكنة – إذا بهم يفضون إعتصامهم أو إضرابهم ويعودون لمنازلهم سعداء – هذة شحاتة لن تقدم ولن تؤخر

شعبنا يعانى من داءين كل منهما أسوأ من الآخر: الأنانية وقلة الوعى السياسى
لابد أن نتخلص من الأنانية ونتمكن من رؤية الصورة بأبعادها الحقيقية – لن ينال الشعب مطالبه وتتحقق العدالة الإجتماعية للفئات المطحونة لغالبية الشعب إلا بعد التخلص من حكومة رجال الأعمال – تلك العصابة التى سيطرت على كل مناحى الحياة السياسية والإقتصادية فى مصر – وباعت القطاع العام وتصفى الصناعة المصرية وتشرد العمال وتكافئ المفسدين بمناصب أعلى وأوسمة ونياشين وتوفر الأمان وطرق الهروب من مصر لمن يرتكب أبشع الجرائم فى حق مصر والمصريين وترعى الفساد وتحرص على أن تملأ قاعات مجلس الشعب باللصوص وتجار المخدرات والقمار والدم الفاسد والعبارات القاتلة وناهبى أموال البنوك وسارقى أراضى الدولة تحت قيادة زعيم المغارة أحمد عز وصديقه الصهيونى يوسف بطرس غالى الذى أفقر المصريين ويسعى حثيثاً لتخريب إقتصاد مصر من خلال أجندات صهيونية تحيك لمصر مستقبل أسود مرعب – ويسعى بكل ماأوتى من دهاء وخبث  لخراب بيوت أكبر عدد ممكن من الناس والذى يبدو أنه يعمل لصالح إسرائيل وليس لصالح التراب الوطنى المصرى أبداً

كل ذلك يتركه العمال والموطفين ويلهثون وراء جنيهات قليلة هنا وهناك يرميها لهم مسئول حكومى ويسكتهم بها
إذا كانت المشكلة فقط فى جنيهات قليلة زيادة فى المرتبات وتحققت – من إذن سيعالج أبناءكم فى المستشفيات؟ من سيوفر لك كوب ماء نظيف؟ من سيحميك لو تصادف أن وقعت فى مشكلة مع شخص ذو نفوذ أو معارفه ذوى نفوذ؟ من سينقذك لو إقتادوك ولو بطريق الخطأ الى قسم شرطة؟ من سيعطيك حقك لو ظلمك مسئول كبير فى البلد والى من ستلجأ؟ من سيعلم أولادك شيئاً مفيداً فى المدرسة؟ من سيوفر لأولادك وظائف ومساكن؟ من سيقف معك لو جلدوك فى دولة عربية أو عذبوك ظلماً  فى سجونهم أو حتى قتلوا إبنك فى الغربة؟ من  سيؤمن لك معاشاً بعد التقاعد؟ من سيضيق الفجوة الرهيبة الحالية فى الأجور والتى تصل الى 1 الى 5000 بين أقل مرتب وأعلى مرتب؟
هل تلك الجنيهات القليلة التى تبيت فى الشارع مطالباً بها ستحل كل تلك المشاكل وتحقق لك العدل المنشود فى بلدك التى تملك فيها نفس مايملك أى وزير أو مسئول؟

إذا كان هذا هو حال تفكيرنا وحدود قدرتنا على فهم الأشياء فأعتقد أنه لن ينصلح حالنا ولو بعد مائة عام

تحديث فى 1 مايو 2010

“رفض العاملون بمراكز المعلومات بوحدات التنمية المحلية المعتصمين أمام مجلس الشعب عصر اليوم السبت، وجبة من الغذاء أحضرتها لهم حركة “كفاية”.

أرجع المعتصمون رفضهم للطعام ليس لعدم شعورهم بـ”الجوع” لكنهم يرفضون أن يتهمهم أحد فى المستقبل بأنهم باعوا قضيتهم الأساسية واتجهوا لقضايا سياسية لا تعنيهم فى الوقت الحالى لأنهم “عايزين لقمة العيش مش طموح سياسى”، وأكدوا أنهم يحبون الرئيس مبارك، ودعوا له “ربنا يخلهولنا”.”

حتى الطعام خايفين يقبلوه من حركة سياسية تطالب بالتغيير من أجل مستقبل ـافضل لهم ولأولادهم
أنا غير متعاطف مع هذه النوعية الدونية الأنانية من المواطنين – هذا الشعور الأنانى والتفكير فى المصلحة الشخصية فقط هو سبب سلبيتنا وسيكون سبب بؤسنا وذلنا وتخلفنا فى قاع الأمم ربما لمائة عام قادمة

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.