مستقبل النيل ميئوس منه – الحل تحلية مياة البحر

كل المؤتمرات التى تنعقد بين مصر والسودان ودول حوض النيل تنتهى الى الفشل – وفى النهاية سيحدث مزيد من التقارب بينهم وبين إسرائيل التى تخطط للتحكم فى المصريين عن طريق مياة النيل – والكل يصرخ من هول المستقبل المظلم الذى ينتظر مصر

لكن لا يفكر أحد فى الإستعداد من الآن لوضع خطط بديلة لمصادر المياة العذبة – لم يفكر أحد فى حقيقة أن دول الخليج كلها لاتجرى فى أراضيها أى أنهار – وبينما السيول فى مصر تؤدى الى كوارث وتدمير لمنازل الفقراء التى بنتها الحكومة فى مخرات السيول بعبقرية يندر أن تتكرر! نجد السعودية قد بنت ممرات مائية عميقة مبطنة بالأسمنت لتخزين مياة الأمطار والسيول والإستفادة منها طوال العام – فضلاً عن مشاريعهم العملاقة فى تحلية مياة البحر – وقد تمكنوا فى معامل ومعاهد أبحاثهم من التوصل الى تقنية حديثة من خلال النانو تكنولوجى لتحلية أفضل وأرخص لمياة البحر – بينما نحن فى مصر متفرغين للطم الخدود وشق الجيوب مستسلمين لمصيرنا من الحفاف القادم الذى قد يدمر الحياة فى بر مصر ويقضى على الزراعة واللحيوانات والطيور وبالتالى البشر

البحار تحيط بأكثر من نصف حدود مصر – مساحات هائلية من المسطحات المائية حبانا الله بها – تنتظر من يستغلها – ثروات سمكية ومائية ومعدنية بلا حدود – لكن أقصى ما أمكننا التخطيط له هو بناء مارينا وشاليهات ومنتجعات للأغنياء يزورونها بضعة أسابيع فى الصيف وتظل مغلقة باقى العام – مدن أسمنتية خاوية تشهد على عبقرية وتخطيط لا نحسد عليه

لمساعدة الحكومة على الإفاقة من غيبوبتها اللذيذة – اليكم بعض الوقائع التاريخية لإنعاش الذاكرة:

أشهر المجاعات التي حدثت بمصر – الشدة المستنصرية

تعرضت مصر لموجات متفرقة من المجاعات الشديدة نتيجة انخفاض منسوب النيل بسبب ضعف الفيضان، و ما نتج عن ذلك من هلاك الزرع، فمات الناس من الجوع.

من أشهر المجاعات التي تعرضت لها مصر المجاعة التي حدثت أيام الخليفة المستنصر الفاطمي الذي حكم مصر حوالي ستين عاماً، من 427 إلي 487 هج ( 1035 – 1094 م). و سميت الشدة المستنصرية و استمرت المجاعة حوالي سبعة أعوام من 457 إلي 464 هج.

يقول المؤرخون أن الشدة المستنصرية من أشد المجاعات التي حدثت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، فقد أكل الناس بعضهم بعضاً، و أكلوا الدواب و الكلاب، و قيل أن رغيف الخبز بيع بخمسين ديناراً و بيع الكلب بخمسة دنانير. كما روي أن الأحباش كانوا يتربصون بالنساء في الطرقات و يخطفوهن و يقتلوهن و يأكلوا لحمهن.

و مما روي المؤرخون عن مدي القحط و المجاعة التي استبدت بالناس أن الخليفة المستنصر نفسه باع كل ما يملك في القصر، حتي بيع من المتاع ثمانون ألف ثوب، و عشرون ألف درع، و عشرون ألف سيف محلي، حتي الجواهر المرصعة بالأحجار الكريمة بيعت بأبخس الأثمان. و لم بق له إلا حصيرة يجلس عليها و بغلة يركبها و غلام واحد يخدمه.

كما خلع أميرا مكة المدينة طاعة الخليفة المستنصر، و اتبعا الخليفة العباسي في بغداد، بعد أن قلت عطايا الخليفة الفاطمي نتيجة القحط و البلاء. كما سقطت صقلية التي كانت تابعة لملك الفاطميين في مصر في يد الفرنجة.

كما أن انتشار الفساد و الفتن بين الجنود الأتراك و عبيد القصر الفاطمي الأحباش قد زاد الطين بلة. فقد زاد نفوذ الجنود الأتراك و دخلوا في نزاعات مع العبيد الأحباش الذين كانوا يسيطرون علي كل شئون القصر الفاطمي. و كانت أم المستنصر حبشية لذلك امدتهم بالمال و السلاح في قتالهم ضد الأتراك. و كلا الفريقان لجأوا إلي سلب و نهب الناس. فكأن بلاء القحط و الجوع لم يكن يكفي أهل مصر، فزاد عليه بلاء الفساد و المظالم.

و عندما رأي المستنصر ما آل إليه الحال من فساد و فتن بين الأتراك و الأحباش و القحط و الجوع و هلاك الناس، و وجد نفسه وحيداً لا يملك من المال ما يصلح به الأحوال، و لا يجد من القوة ما يضرب بها علي يد المفسدين، عندما رأي ذلك، أرسل إلي والي عكا بدر الجمالي، و كان مشهوراً بالحزم و القسوة و حسن التدبير، يستنجد به، و وعده أن يوليه علي وزارة مصر إن هو قطع رؤوس الفتن و أعاد الأمن و الأمان.

فجاء بدر الجمالي إلي مصر و معه جنده من الأرمن، و دخل القاهرة سنة 465 هج، و نجح في وضع حد للفوضي و الجرائم و الفتن، فتخلص من كل رؤوس الفساد و الفتن في مذبحة الجمالية، و أعاد السيطرة علي الحكومة و أعاد سلطة القانون للبلاد، و صار لقبه أمير الجيوش بدر الجمالي، و إليه ينسب حي الجمالية بالقاهرة.

——————————–

اضطراب الأحوال الداخلية

بعد وفاة الوزير القوي أبي القاسم الجرجرائي بدأت أم الخليفة المستنصر تتدخل في شئون الدولة وصار لها الكلمة الأولى في تعيين الوزراء والإشراف على تصرفاتهم، وأصبحت الدولة في يد أعوانها وتلقبت بـ”السيدة الملكة”، ويخاطبها الرجال في حضرة ابنها الخليفة بمولاتهم، ويشار إليها بالجهة الجليلة والستر الرفيع.

وأسفر تدخلها في شئون الحكم عن إذكاء نار العداوة والفتنة بين طوائف الجيش، فاشتعلت المنازعات والمعارك بينهم، ولم تجد أم الخليفة وزيرًا قويًا بعد عزل “اليازوري” سنة (450 هـ= 1058م) من يمسك بزمان الأمور ويسوس الجند، وهو ما جعل أحوال البلاد تسوء بسرعة ويعمها الفوضى والاضطراب، ويحل بها الخراب.

الشدة العظمى

شاءت الأقدار أن لا تقتصر معاناة البلاد على اختلال الإدارة والفوضى السياسية، فجاء نقصان منسوب مياه النيل ليضيف إلى البلاد أزمة عاتية، وتكرر هذا النقصان ليصيب البلاد بكارثة كبرى ومجاعة داهية امتدت لسبع سنوات متصلة من (457هـ = 1065م) إلى سنة (464=1071م)، وعُرفت هذه المجاعة بالشدة المستنصرية، أو الشدة العظمى.

حدث في عام 457 هـ ما يسمي بالشده المستنصريه او الشده العظمي وقد حدثت في مصر وهي مجاعه عظيمه احدثت العديد من الاثار السيئه علي مصر وقد استمرت هذه المجاعه مده سبع سنوات

وهي تذكرنا على الفور بهذا الغلاء الفاحش (أى ينعم.. غلاء فاحش.. من فحش فمن فرضوه علينا) وطوابير الخبز التى أصبحت ميادينا للاستشهاد..

اسباب هذه المجاعه:

1-كانت الصراعات الطائفية أول مسمار دق فى نعش الدولة الفاطمية..

2-نقصان منسوب مياه النيل وتكرر هذا النقصان ليصيب البلاد بكارثة كبرى وجفاف شديدومجاعة داهية امتدت لسبع سنوات متصلة من (457هـ = 1065م) إلى سنة (464=1071م)، وعُرفت هذه المجاعة بالشدة المستنصرية، أو الشدة العظمى.

سبب تسميه هذه الشده بالشده المستنصريه:

وذلك لحدوثها في عهد الخليفه المستنصر بالله الفاطمي ويميل البعض بتشبيهها بسنوات السبع العجاف في عصر يوسف الصديق

النتائج المترتبه علي هذه المجاعه او الازمه:

لقد فاض المؤرخون فى شرح النكبات التى عاناها المصريون طوال المجاعة وسموها “الشدة المستنصرية” نسبة إلى الخليفة المستنصر. فقد نقص النيل حتى بارت الأرض و شح القوت انتشرت الأمراض و الأوبئة و بلغ سعر الرغيف خمسة عشر دينارا

و بحث الناس عن الكلاب والقطط ليأكلوها، وبلغ سعر الكــــلب خمسة دنانير والقطة ثلاثة. واشتدت المحنة حتى أكل الناس بعضهم بعضا كما يذكر المقريزى و كان الرجل يخطف ابن جاره فيشويه و يأكله.

يروى المقريزى أن سيدة غنية من نساء القاهرة آلمها صياح أطفالها الصغار و هم يبكون من الجوع لجأت إلى شكمجية حليها و أخذت تقلب ما فيها من مجوهراات و مصوغات ثم تتحسر لأنها تمتلك ثروة طائلة و لا تستطيع شراء رغيف واحد..فاختارت عقدا ثمينا من اللؤلؤ تزيد قيمته على ألف دينار، وخرجت تطوف أسواق القاهرة و الفسطاط فلا تجد من يشتريه.وأخيرا استطاعت أن تقنع أحد التجار بشرائه مقابل كيس من الدقيق،و استأجرت بعض الحمالين لنقل الكيس إلى بيتها، ولكن لم تكد تخطو بضع خطوات حتى هاجمته جحافل الجياع، فاغتصبوا الدقيق، وعندئذ لم تجد مفرا من أن تزاحمهم حتى اختطفت لنفسها حفنة من الدقيق وحزنت لم حدث من الجماهير الجائعة، فعكفت على عجن حفنة الدقيق و صنعت منها قرصا صغيرة و خبزتها ثم أخفتها فى طيات ثوبها و انطلقت إلى الشارع صائحة : الجوع الجوع… الخبز الخبز… والتف حولها الرجال و النساء و الأطفال و سارت معهم إلى قصر الخليفة الستنصر، ووقفت على مصطبة ثم أخرجت قرصا من طيات ثوبهاو لوحت به و هى تصيح : أيها الناس.. قلتعلموا أن هذه القرصة كلفتنى ألف دينار… فادعوا معى لمولاى السلطان…

وقبض على رجل كان كان يقتل النساء والصبيان ويبيع لحومهم ويدفن رؤوسهم وأطرافهم، فقتل، واشتد الغلاء والوباء

حتى أن أهل البيت كانوا يموتون فى ليلة واحدة، وكان يموت كل يوم على الأقل ألق نفس، ثم ارتفع العدد إلى عشرة آلاف، وفى يوم مات ثمانية عشرة ألفا،

وكان “المستنصر” يتحمل نفقات تكفين عشرين ألفا على حسابه، حتى فنى ثلث أهل مصر، وقيل أنه مات مليون وستمائة ألف نفس، ونزلت الجند لزراعة الأرض بعد أن هلك الفلاحون، وخلت القرى من سكانها، وخربت ضواحى الفسطاط – العسكر و القطائع – وتحولت إلى أطلال خربة.

وبعض المؤرخون يروي بان وزير البلاد لم يكن يمتلك سوي بغلا واحدا يركبه فعهد بالبغل الي غلام ليحرسه الا ان الغلام من شده الجوع كان ضعيفا فلم يستطع ان يواجه اللصوص الذين سرقوا البغل ….. وعندما علم الوزير بسرقه بغله غضب غضبا شديدا الا انه تمكن من القبض علي اللصوص……. وقام بشنقهم علي شجره وعندما استيقظ في الصباح وجد عظام اللصوص فقط لان الناس من شده جوعها قامن باكل لحومهم

الا ان الخليفه المستنصر قد قام باستدعاء بدر الدين الجمالي الذي ساعده علي القضاء علي هذه الازمه وعلي الاضطرابات التي سادت مصر …… وبعدها عادت احوال مص لللازدهار من جديد

شارك هذا الموضوع
error

One Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.