برنامج 48 ساعة من التخلف الفكرى والإجتماعى وبلادة الإحساس منقطع النظير

آخر تحديث : 15-09-2009 الساعة 11:46 ص


بعد النجاحات المتلاحقة لقناة المحور المصرية – قررت إدارة القناة الهبوط فجأة بمستواها الإعلامى المتميز – وكونت فريق عمل غريب لبرنامجها الجديد “48 ساعة” – مكون من المذيع سيد على والمذيعة هناء سمرى – وسبحان الله الإثنان متشابهان إلى حد كبير فى تواضع مستوى ذكاءهم وإضمحلال ثقافتهم بدرجة مخجلة – فضلاَ عن فقدان أبسط مؤهلات العمل الإعلامى – فهم ضعاف التركيز يسرحون كثيراَ و يوجهون لضيفهم أسئلة أجاب عنها فى سياق حديثه – وللصدفة الغريبة أن المخرج والمعد أيضا ينافسهم فى هذا المجال – إذن نحن أمام برنامج إجتمعت له كل عوامل الفشل فى سابقة يندر حدوثها على الفضائيات – اللهم إلا فى التليفزيون الحكومى المصرى الذى له السبق والتفرد بين كل دول العالم العربى دائماَ فى تقديم كل ماهو فاشل – مما يثير علامات إستفهام – فالبرنامج يحمل رائحة الحكومة النظيفة التى لاتحسد على مستوى ذكائها – فياترى هل تم فرض هذا البرنامج بكامل فريقه فرضاَ على القناة من قبل الحكومة؟

فلنستعرض معاَ مثلاَ ما جاء فى برنامج الليلة – قدمت المذيعة هناء سمرى لإحدى الفقرات بقولها أن مجلس الشعب المصرى تعود كل فترة أن يفاجئنا بطرائف غريبة – ثم تكلمت عن نائب بمجلس الشعب قدم طلب إحاطة يعترض فيه على عزم الحكومة إنشاء معهد جديد للرقص الشرقى يكون القبول فيه لطالبات الثانوية العامة عن طريق مكتب التنسيق – فهل بالذمة مثل هذا الإستجواب يعتبر طرفة من مجلس الشعب أم أن الطرفة الحقيقية هى الحكومة التى تريد أن تنشر الخلاعة وتحارب التدين والأخلاق الحميدة ؟
وبينما يحاول النائب توضيح أنه لايصح فى بلد ينص دستوره على أن الإسلام هو دينها أن تنشر الرقص وهز الوسط بين شبابها – تقاطعه المذيعة بصفاقة قائلة – هذا ليس له دخل بالإسلام – ويشاركها المذيع الجهبذ نفس الهجوم – ولاحول ولاقوة إلا بالله – إن أى طفل صغير لو سألته ستجده يعرف أن الدين الإسلامى منهج شامل للحياة ينير لنا طريقنا فى كل ما نقوم به ديناَ ودنيا طوال حياتنا – فكيف يتجرأ هؤلاء على الدين الحنيف ومن أين أتوا بهذا الكم المفزع من الجهل لدينهم؟
لم يكتف المذيع الهمام بهذا التشويه الأخلاقى وإنما أتحفنا بإحدى ملاحظاته الفذة إذ إنطلق فى زهو كمن إكتشف سر الكون وقال: الغريب إنى أعرف مراكز كتير للتدريب على الرقص الشرقى تلتحق بها فتيات كثيرات من أسر محترمة من أجل تعلم الرقص قبل الزواح لكى يرقصوا لأزواجهم فى البيت – وأضاف تعليقه القنبلة: طب إشمعنى بقى يقولوا الرقص حرام بينما هم بيرقصوا فى بيوتهم؟؟
لم أستطع أن أصدق ما أسمعه – فأنا أعرف أن الغباء قد يجعل المرء يتفوه بأمور مضحكة – لكن لم أتصور أن يصل الأمر لهذا المستوى – فالمذيع الفاضل يريد أن يساوى بين من تريد أن تدخل البهجة والسرور الى قلب زوجها حلالها تمتعه داخل غرفة نومهما – وبين من تتعرى وتتراقص فى خلاغة لملايين الغرباء عنها – وإذا أخذنا بهذا المنطق المتخلف فربما ينادى المذيع الفاضل بأن تخرج السيدات للشارع بقمصان النوم – فهى ترتديه فى بيتها فلماذا تمتنع عن الخروج به؟

والمذيعة تتمتع ببلادة إحساس وقلة ذوق فريدة من نوعها – فمثلاَ بعد أن شاهدنا تقرير خارجى عن أسر فقيرة معدمة فى الأسكندرية فوجئوا بأن الحكومة أصدرت قرارات إزالة لمنازلهم البسيطة – إذا بالمذيعة تعلق قائلة أنها تشكر مراسلة البرنامج على شجاعتها وتحدثها مع هؤلاء الناس ووقوفها وسطهم بدون خوف منهم – وكأنها تتحدث عن وحوش كاسرةأو ديناصورات عملاقة يخشى من بطشها – وليس إناس بسطاء كادحين معدومين يبحثون عمن يستمع لشكواهم وينقل همومهم للمسئولين – لايستطيع أحد أبداَ أن يأتى بمثل هذا التعليق بدون أن يكون متمتعاَ ليس فقط بغباء إنفجارى إنشطارى – ولكن أيضا لبد من أن يكون متمتعاَ بتخلف طبقى وإنعدام ذوق وإحساس من النوع الذرى الننوى

شارك هذا الموضوع
error

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.